اشـتكى رجـل
عند سفيان بن عيينة أنه تزوج امـرأة فـصار أذل الأشياء عنـدها و أحقـرها - أي أنَّها
تذله - فقال سفـيان : لعلك رغبت إليـها لـتزداد عِـزًّا ؟!
قال : نعم
فقال سفـيان : من ذهـب إلى العز ابتلي بالـذل ، و
من ذهـب إلى المال ابتلي بالفقـر ، و من ذهب إلى الـدين يجمع الله له العز و المال
مع الدين
❒ قال سيد التابعين أويس القرني رحمه الله :
(إن قيام المؤمن بأمر الله لم يُبقِ له صديقاً ؛
والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداءً، ويجدون على ذلك من
الفساق أعواناً ، حتى والله لقد رموني بالعظائم ؛ وأيم الله لا يمنعني ذلك أن أقوم
لله بالحق).
«إن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما
بعد كثرة الدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إِلى نفسه
باللائمة ويقول لها: إِنَّمَا أتيت من قبلك ولو كان فيك خير لأجبت!
*وهذا اللوم أَحَبّ إِلَى الله من كثير من
الطاعات؛ فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه
فلذلك يسرع إِلَيْهِ حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب*،
فإنَّه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله، عَلَى
قدر الكسر يكون الجبر
من وصايا السلف
تعودوا حب الله وطاعته، فإن المتقين ألفت جوارحهم الطاعة فاستوحشت من غيرها، فإذا أمرهم الملعون بمعصية مرت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون
تعودوا حب الله وطاعته، فإن المتقين ألفت جوارحهم الطاعة فاستوحشت من غيرها، فإذا أمرهم الملعون بمعصية مرت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون
قال الأوزاعي رحمه الله: "عليك بأثار من سلف
وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخر
قَال الإمَام الشّافعي -رحمَه الله-:
" ليس إلى السَّلامةِ مِن الناسِ سبيلٌ،
فانْظُرْ الذي فيه صلاحُكَ فالْزَمْه ".
روائع أقوال الصوفية والزهاد
" ليس إلى السَّلامةِ مِن الناسِ سبيلٌ،
فانْظُرْ الذي فيه صلاحُكَ فالْزَمْه ".
روائع أقوال الصوفية والزهاد
أبو حامد الغزالي
** قال: أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود، مَن
صَدَقَنِي في سريرته صَدَقْتُهُ عند المخلوقين في علانيته
** وقال: ومعنى الوفاء الثبات على الحبِّ، وإدامته
إلى الموت معه، وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه
** وقال: الزهد ترك ما سوى الله
** وقال: الزهد عبارة عن الرغبة عن حظوظ النفس كلها
إلى ما هو خير منها، علمًا بأن المتروك حقير بالإضافة إلى المأخوذ
يحيى بن معاذ
** قال: صبر المحبِّين أشدُّ من صبر الزاهدين،
واعجبًا! كيف يصبرون؟ وأنشدوا:
الصبر يُحْمَدُ في المواطن كلها ... إلاَّ عليك
فإنه لا يُحْمَدُ
** وقال: الزهد ثلاثة أشياء: القلَّة، والخلوة،
والجوع
محمد بن الفضل
** سُئل محمد بن الفضل عن الزهد، فقال: النظر إلى
الدنيا بعين النقص، والإعراض عنها تعزُّزًا، وتظرفًا، وتشرفًا
الجنيد
** سُئل الجُنَيْدِ عن الصبر، فقال: هو تجرُّع
المرارة من غير تعبيس
** وسُئِل أيضًا عن الحياء، فقال: رؤية الآلاء ورؤية
التقصير، فيتولَّد من بينهما حالة تُسَمَّى الحياء.
** وسأل رويمُ بن أحمد الجنيدَ عن الزهد، فقال: هو
استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب.
** وسئل الجنيد عن الزهد، فقال: خلوُّ اليد من
المِلْكِ، والقلب من التَّتَبُّع.
** وسئل أيضًا عن التواضع، فقال: خفض الجناح للخلق،
ولين الجانب لهم.
السَّرِيُّ
** قال: إنَّ الحياء والأُنْسَ يطرقان القلب؛ فإن
وَجَدَا فيه الزهد والورع حطَّا، وإلاَّ رَحَلاَ.
بشر بن الحارث
** قال: مَن عامل الله بالصدق، استوحش من الناس
أبو سليمان الداراني
** قال: اجعل الصدق مطيتَك، والحقَّ سيفَك، واللهَ
تعالى غايةَ طلبك
الفضيل بن عياض
** سُئل الفُضَيل بن عياض عن الصبر، فقال: هو الرضا
بقضاء الله. قيل: وكيف قال: الراضي لا يتمنَّى فوق منزلته
** وقال: الزهد في الدنيا هو القناعة. وهذا إشارة
إلى المال خاصَّة
** وسُئل عن التواضع ما هو؟ فقال: أن تخضع للحقِّ
وتنقاد له، ولو سمعته من صبيٍّ قَبِلْتَهُ، ولو سمعته من أجهل الناس قَبِلْتَهُ
منصور بن عمار
** قال: أحسن لباس العبد التواضع والانكسار، وأحسن
لباس العارفين التقوى
أبو بكر الورّاق
** قال: احفظ الصدق فيما بينك وبين الله تعالى،
والرفق فيما بينك وبين الخلق
ذو النون المصري
** قال: الصبر التباعد عن المخالفات، والسكونُ عند
تجرُّع قصص البليَّة، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة
** وقال: الصبر هو الاستعانة بالله تعالى
الخواص
** قال عن الصبر: هو الثبات على أحكام الكتاب
والسُّنَّة
مالك بن دينار
** قال: المؤمن كريم في كل حالة، لا يحبُّ أنْ
يُؤْذِيَ جاره، ولا يفتقر أحدٌ من أقربائه
معروف الكرخي
** سُئل عن حقيقة الوفاء، فقال: إفاقة السرِّ عن
رقدة الغفلات، وفراغ الهمِّ عن فضول الآفات
قاسم الجوعي
** قال: أفضل العبادة مكابدة الليل، وأفضل طريق
للجنة سلامة الصدر** وسُئل عن الزهد، فقال: اعلم أن البطن دنيا العبد، فبقدر ما
يملك من بطنه يملك من الزهد، وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا
[سير النبلاء(10/6)].
بعض من اقوال الصحابة والسلف الصالح
|
هذا بعض ماسطره التاريخ من اقوال الصحابة
والسلف الصالح، يعني سبحان الله بذكرهم تحيى القلوب وتشتغل
العقول.
التوبة: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة). وقال ابن عباس رضي الله عنهما (التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإضمار أن لا يعود إليه أبدا). قال أبو بكر الواسطي رحمه الله (التأني في كل شيء حسن إلا في ثلاث خصال: عند وقت الصلاة، وعند دفن الميت، والتوبة عند المعصية). وقال مجاهد رحمه الله (من لم يتب إذا أمسى وإذا أصبح، فهو من الظالمين). وقيل: من ندم فقد تاب، ومن تاب فقد أناب. الاستغفار: قال علي رضي الله عنه (العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال الاستغفار). وقال قتادة رحمه الله (القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم. أما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار). وقال الفضيل رحمه الله (الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين). وقال بعض العلماء رحمهم الله (العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحها إلا الاستغفار). الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال علي رضي الله عنه (أول ما تغلبون عليه من الجهاد، الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر، نُكِّس، فجعل أعلاه أسفله). وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم، وتستنصرون فلا تنصرون، وتستغفرون فلا يغفر لكم). وقال حذيفة رضي الله عنه عندما سئل عن ميت الأحياء (الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه). البخل والشح: قال علي رضي الله عنه (شحيح غني أفقر من فقير سخي). قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما (الشح أشد من البخل لأن الشحيح هو الذي يشح على ما في يد غيره حتى يأخذه، ويشح بما في يده فيحبسه، والبخيل هو الذي يبخل بما في يده). وقالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز رحمهما الله (أف للبخيل، لو كان قميصا ما لبسته، أو كان طريقا ما لبسته). وقيل (الكريم قريب من الله قريب من الناس بعيد عن النار، والبخيل بعيد عن الله بعيد عن الناس قريب من النار). الأمانة: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا يعجبكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس، فهو الرجل).
وقال عمر رضي الله عنه أيضا (لو عثرت دابة في
العراق لسألني الله عنها : لِمَ لم تصلح لها الطريق يا عمر؟).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أداء الأمانة مفتاح الرزق). الإيثار: قال علي رضي الله عنه (الإيثار أعلى الإيمان). وقال بعض الحكماء (عامل سائر الناس بالإنصاف وعامل المؤمنين بالإيثار). وقال بعضهم (بالإيثار تملك الرقاب، وقيل من آثر على نفسه استحق الفضيلة). وقال حكيم (من آثر على نفسه بالغ في المروءة). وسئل بعض الحكماء (من أجود الناس؟ قال: من جاء من قلة، وصان وجه السائل عن المذلة). بر الوالدين: قال الحسن البصري رحمه الله تعالى حينما سئل عن بر الوالدين (أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما في أمراك به، إلا أن يكون معصية). قال ابن عيينة رحمه الله (من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات فقد شكر لهما). وقال حكيم (راع أباك يرعاك ابنك). وقال أحمد رحمه الله (بر الوالدين كفارة الكبائر). التقوى: قال علي رضي الله عنه (التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل). وقال أبو هريرة رضي الله عنه حينما سئل عن التقوى (هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه. قال: ذاك التقوى). وقال ابن عباس رضي الله عنهما (المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به). وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو من خير إلى خير). وقال الحسن رحمه الله (ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام). التواضع: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن العبد إذا تواضع لله رفع حكمته). وقال علي رضي الله عنه (سمو المرء في التواضع). وقالت عائشة رضي الله عنها (إنكم لتغفلون عن أفضل العبادات: التواضع). وسئل الفضيل عن التواضع فقال (أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته). وقال ابن المبارك رحمه الله (رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة لدنيا حتى تُعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتى تُعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل). التوكل: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ما أبالي على أي حال أصبحت، على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره). وقال علي رضي الله عنه: قوام الإسلام باربعة أركان (اليقين والعدل والصبر والجهاد). وقال ابن القيم رحمه الله (التوكل على الله من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها الكروه، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل. ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها). وقيل لبعض الحكماء (ما الفرق بين اليقين والتوكل؟ قال: أما اليقين فهو أن تصدق الله بجميع أسباب الآخرة، والتوكل أن تصدق الله بجميع أسباب الدنيا). حسن الخلق: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (خالطوا الناس بالأخلاق، وزايلوهم بالأعمال). وقال أنس بن مالك رضي الله عنه (إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة وهو غير عابد، ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وهو عابد). وقال يحي بن معاذ رحمه الله (حسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات، وسوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة السيئات). وقال الفضيل بن عياض رحمه الله (لأن يصحبني فاجر حسن الخلق، أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيء الخلق). وقال الحسن رحمه الله (من ساء خلقه عذب نفسه). الحسد: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما من أحد عنده نعمة ، إلا وجدت له حاسدا ، ولو كان المرء أقوم من القدح لوجدت له غامزا ، وما ضرت كلمة لم يكن لها خواطب وقال علي رضي الله عنه : لا راحة لحسود ولا إخاء لملول ، ولا محب لسيء الخلق وقال معاوية رضي الله عنه : كل الناس أقدر على رضاه ، إلا حاسد نعمة ، فإنه لا يرضيه إلا زوالها وقال بعض السلف : الحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء - يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام - وأول ذنب عصي الله به في الأرض - يعمي حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله والمؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط حفظ اللسان: قال علي رضي الله عنه : بكثرة الصمت تكون الهيبة وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع ، وإن أكثرت منه قتل وقال لقمان لولده : يا بني إذا افتخرت الناس بحسن كلامهم ، فافتخر أنت بحسن صمتك ، يقول اللسان كل صباح وكل مساء للجوارح : كيف أنتن ؟ ، فيقلن بخير إن تركتنا وقال الحسن رحمه الله : اللسان أمير البدن ، فإذا جنى على الأعضاء شيئا جنت ، وإذا عفا عفت وقيل : الكلمة أسيرة في وثاق الرجل ، فإذا تكلم بها صار في وثاقها الخوف قال أبو القاسم الحكيم رحمه الله : من خاف شيئا هرب منه ، ومن خاف الله هرب إليه وقال الفضيل رحمه الله : من خاف الله دله الخوف على كل خير وقال السبكي رحمه الله : ما خفت الله يوما ، إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ما رأيته قط وقال حكيم : الحزن يمنع الطعام ، والخوف يمنع الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعة ، وذكر الموت يزهد في الفضول الدنيا قيل لعلي رضي الله عنه : صف لنا الدنيا . فقال : ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء ، حلالها حساب وحرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن قال ابن مسعود رضي الله عنه : ليس من أحد إلا وهو ضيف على الدنيا وماله عارية ، فالضيف مرتحل والعارية مردودة قال ابن الحنفية رحمه الله : من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا وقال الشافعي رحمه الله : من غلبت عليه شدة الشهوة لحب الحياة ، لزمته العبودية لأهلها ، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع وقال الحسن رحمه الله : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره الدعاء قال علي رضي الله عنه : ارفعوا أفواج البلاء بالدعاء وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لم يهلك مع الدعاء أحد وقال أبو ذر رضي الله عنه : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام مع الملح وقال مجاهد رحمه الله : إن الصلاة جعلت في خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات الذكر قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا ساعة مرت بهم لم يذكروا الله سبحانه فيها وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : بلغنا أن الله عز وجل قال : عبدي اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة اكفك ما بينهما وقال الحسن رحمه : الذكر ذكران ، ذكر الله عز وجل بين نفسك وبين الله عز وجل ما أحسنه وما أعظم أجره . وأفضل من ذلك كر الله سبحانه عند ما حرم الله عز وجل وقال بعض العارفين : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف الرجاء قال علي رضي الله عنه : من أذنب ذنبا فستره الله عليه في الدنيا ، فالله أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة ، ومن أذنب ذنبا فعوقبه به في الدنيا ، فالله تعالى أعدل من أن يثني عقوبته على عبده في الآخرة وقال سفيان الثوري رحمه الله : ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما وقال الحسن رحمه الله : لو لم يذنب المؤمن لكان يطير في ملكوت السماوات والأرض ولكن الله تعالى قمعه بالذنوب وقال الجنيد رحمه الله : إن بدت عين من الكرم ، ألحقت المسيئين بالمحسنين الرياء قال علي رضي الله عنه : للمرائي ثلاث علامات : الكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا أثني عليه وينقص إذا ذم وقال قتادة رحمه الله : إذا راءى العبد يقول الله : انظروا إلى عبدي كيف يستهزئ بي وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما وقال عكرمة رحمه الله : إن الله يعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله لأن النية لا رياء فيها وقال الحسن رحمه الله : لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عمله الزهد قال الحسن البصري رحمه الله: الزهد في الدنيا : أن تبغض أهلها ، وتبغض ما فيها وقال سفيان الثوري رحمه الله : الزهد في الدنيا : قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة وقال ابراهيم بن أدهم رحمه الله : الزهد ثلاثة أنواع : زهد فرض وهو الزهد في الحرام ، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال ، وزهد السلامة وهو الزهد في الشبهات قال حكيم : الزاهد في الدنيا ، لا يذم النيا ولا يمدحها ، ولا يفرح بها إذا أقبلت ولا يحزن إذا أدبرت ، ولا ينظر إليها سئل ابن المبارك : من الناس ؟ قال : العلماء ، وسئل من الملوك ؟ قال الزهاد ، وسئل من السفلة ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم الشكر قال علي رضي الله عنه : إن النعمة موصولة بالشكر ، والشكر يتعلق بالمزيد ، وهما مقرونان في قرن ، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : قيدوا نعم الله بشكر الله وقال الحسن البصري رحمه الله : ‘ن الله ليمتع بالنعمة ما شاء ، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا وقال بعض الصالحين : من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء ، فأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر الصبر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو أن الصبر والشكر بعيران ما باليت أيهما ركبت قال علي رضي الله عنه : اعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، إذا فارق الراس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور وقال أيضا : الدهر يومان ، يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر قال أبو حاتم رحمه الله : الصبر جماع الأمر ، ونظام الحزم ، ودعامة العقل ، وبذر الخير ، وحيلة من لا حيلة له الصلاة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن الرجل ليشيب عارضا في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم ركوعها وسجودها وخشوعها وتواضعه وإقباله على الله فيها وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : من لم تأمره صلاته بالمعروف ، ولم تنهه عن المنكر ، لم يزدد بها من الله إلا بعدا وقال أيضا : من سمع المنادي فلم يجب لم يرد به خيرا وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : الصلاة مكيال ، فمن وفى وفي له ، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين وقال الحسن : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع الضيف قال علي بن الحسين : من تمام المروءة خدمة الرجل ضيفه كما خدمهم أبونا إبراهيم عليه السلام بنفسه وأهله وقالت العرب : تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة ، وإطالة الحديث عند المؤاكلة وقال أبو حاتم : كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد ، وانقاد له قومه ، ورحل إليه القريب والقاصي ، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام ، وإكرام الضيف الظلم قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : من أعان ظالما على ظلمه ، أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم ، فقد باء بغضب من الله تعالى وعليه وزرها وقال ابن الجوزي رحمه الله : الظلم يشتمل على معصيتين : أخذ حق الغير بدون حق ، ومبارزة الرب سبحانه وتعالى بالمخالفة والمعصية وقال سفيان الثوري رحمه الله : إن الرجل إذا ظلم إنسانا فأراد أن يتحلل منه ، ففاته ولم يقدر عليه ، فاستغفر الله تعالى في دبر صلاته خرج من مظلمته وقال علي رضي الله عنه : من ظلم عباد الله ، كان الله خصمه دون عباده وقال ايضا : يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم وقال عمر بن عبدالعزيز : إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس ، فاذكر قدرة الله عليك القرآن قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : إذا اردتم العلم فانثروا القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : رب تال للقرآن والقرآن يلعنه وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : كل آية في القرآن درجة في الجنة ومصباح في بيوتكم قال سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه : من ختم القرآن نهارا صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، ومن ختمه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح قيام الليل : قال الحسن رحمه الله : ما نعلم عملا أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال ، وإن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وقال الفضيل رحمه الله : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت خطاياك وقال أبو سليمان : أهل الليل في ليلهم الذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا كتمان السر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من كتم سره كان الخيار بيده ، ومن عرض نفسه للتهمة ، فلا يلومن من أساء الظن به وقال علي رضي الله عنه : سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : ما استودعت رجلا سرا فأشاه فلمته ، لأني كنت به أضيق صدرا حيث استودعته إياه وقال أكثم بن صيفي رحمه الله : إن سرك من دمك ، فانظر أين تريقه وقال الحسن : إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك الكبر قال أبو بكر رضي الله عنه : لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين ، فإن صغير المسلمين عند الله كبير وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إذا تكبر العبد وعدا طوره رهصه الله وقال : اخسأ خسأك الله ، فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس حقير حتى أنه لأحقر عندهم من الخنزير قال الأحنف بن قيس رحمه الله : ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه وقال حكيم : العجب والكبر حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه الموت قال أبو الدرداء رضي الله عنه : إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم وقال كعب رضي الله عنه : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها وقال الحسن رحمه الله : فصح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا وقال يحي بن معاذ : لا يكره لقاء الموت إلا مريب ، فهو الذي يقرب الحبيب من الحبيب وقال الربيع بن خيثم : ما غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت المسجد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : المساجد بيوت الله في الأرض ، والمصلي فيها زائر الله ، وحق على المزور أن يكرم زائره وقال الحكيم بن عمير رضي الله عنه : كونوا في الدنيا أضيافا ، واتخذوا المساجد بيوتا ، وعلموا قلوبكم الرقة ، وأكثروا التفكر والبكاء ، لا تختلفن بكم الأهواء وقال قتادة :ما كان للمؤمن أن يرى إلا في ثلاثة مواطن : مسجد يعمره ، وبين يستره ، وحاجة لا بأس بها وقال الحسن البصري : مهور الحور في الجنة كنس المساجد وعمارتها قال النزال بن سبرة : المنافق في المسجد كالطير في القفص وقال وهب بن منبه : يؤتى بالمساجد يوم القيامة كأمثال السفن مكللة بالدرر والياقوت فتشع لأهلها |
|
أولا : أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - :
1- حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر و لا ظهرت الفحشاء في قوم إلا عمهم الله بالبلاء .
2- يا معشر المسلمين استحيوا من الله عز وجل فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مقنعا بثوبي استحياء من ربي .
3- اللهم اجعل خير زماني آخره و خير عملي خواتمه و خير أيامي يوم ألقاك.
4- رأيت الدنيا قد أقبلت و لما تقبل وهي جائية وستتخذون ستور الحرير
و نضائد الديباج وتألمون ضجائع الصوف الأذري كأن أحدكم على حسك السعدان و الله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا .
5- طوبى لمن مات بالبدايات
قيل : وما البدايات ؟؟
فأجاب : جدة الإسلام .
6- اتق الله بطاعته و أطع الله بتقواه و لتخف يداك من دماء المسلمين
و بطنك من أموالهم و لسانك من أعراضهم .
****************************************
ثانيا : الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
1- حاسب نفسك قبل حساب الشدة فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد مرجعه إلى الرضى و الغبط
ومن ألهته حياته و شغله هواه عاد مرجعه إلى الندامة و الحسرة فتذكر ما توعظ به لكي تنتهي عما تنهى عنه.
2- اللهم اجعل عملي كله صالحا و اجعله لوجهك خالصا و لا تجعل لأحد غيرك فيه شيئا .
3- إن من علامة صدق توبتك أن تعترف لله بذنبك و إن من اخلاص عملك أن ترفض عجبك و إن من صدق شكرك أن تعرف تقصيرك .
4- من اتقى الله لم يصنع كل ما تريده نفسه من الشهوات .
5- أجرؤ الناس من جاد على من لا يرجو ثوابه
و أحلم الناس من عفا بعد القدرة
و أبخل الناس الذي يبخل بالسلام
و أعجز الناس الذي يعجز عن دعاء الله .
6- قال رجل لعمر : إن فلانا رجل صدق
فقال له : هل سافرت معه ؟
قال : لا
قال : فهل كانت بينك و بينه معاملة ؟
قال : لا
قال : فهل ائتمنته على شيء ؟
قال : لا
قال : فأنت الذي لا علم لك به أراك رأيته يرفع رأسه و يخفضه في المسجد
7 – حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم , وتزينوا للعرض الأكبر.
******************************************
ثالثا : عثمان بن عفان ( ذو النورين ) رضي الله عنه و أرضاه :
1- لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله و ما أحسب أن يأتي علي يوم
و ليلة إلا أنظر في كلام الله
2- لو أنني بين الجنة والنار و لا أدري إلى أيهما يؤمر بي لاخترت أن أكون
رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير
3- سئل عثمان : ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية ولا حرج عليك فيها
قال : إني رأيتها تذهب العقل جملة و ما رأيت شيئا يذهب جملة ويعود جملة
4- إني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله
5- كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له :
تذكر الجنة والنار فلا تبكي و تبكي من هذا ؟
قال : والله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {القبر أول منازل الأخرة فإن نجا
منه العبد فما بعده أيسر منه و إن لم ينج منه فما بعده أشد منه }.
6- أيها الناس اتقوا الله فإن تقوى الله غنم و إن أكيس الكيس من دان نفسه
و عمل لما
بعد الموت و اكتسب من نور الله نوارا لظلمة القبر و ليخش عبد أن يحشره الله أعمى و قد كان
بصيرا و اعلموا أنه من كان الله له لم يخف شيئا و من كان الله عليه
فمن يرجو بعده ؟؟؟.
*********************************************
رابعا : علي - رضي الله عنه وأرضاه - :
1- سئل علي عن الدنيا فقال : أطيل أم أقصر ؟
فقيل : أقصر
فقال : حلالها حساب و حرامها عذاب فدعوا الحلال لطول الحساب و دعوا الحرام لطول العذاب
2- الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب .
3- إن لله في أرضه آنية و هي القلوب فأحبها إليه أرقها و أصفاها و أصلبها
ثم فسره فقال : أصلبها في الدين و أصفاها في اليقين و أرقها على الإخوان
4- ما أبردها على الكبد
فقيل : وما ذلك ؟
قال : أن تقول للشيء لا تعلمه : الله أعلم .
5- دخل علي المقابر فقال :
يا أهل القبور يا أهل البلى يا أهل الوحشة ما الخبر عندكم ؟
فإن الخبر عندنا :
أما المساكن فقد سكنت
و أما الأموال فقد قسمت
و أما الأزواج فقد نكحت
هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندك ؟
ثم قال : و الذي نفسي بيده لو أذن لهم بالكلام لأخبروا أن خير الزاد التقوى .
6- * من حلم ساد و من ساد استفاد
* من أبصر عيب نفسه عمي عن عيب غيره
ومن سل سيف البغي قتل به و من احتفر لأخيه بئرا وقع فيها
و من هتك حجاب غيره انتهكت عورات بيته
و من أعجب برأيه ضل و من استغنى بعقله زل
ومن صاحب الأنذال حقر و من جالس العلماء وقر
ومن حسن كلامه كانت الهيبة أمامه .
7- سمع علي رجلا يذم الدنيا فقال :
الدنيا دار صدق لمن صدقها و دار نجاة لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزود
منها و مهبط وحي الله ومصلى ملائكته و مسجد أنبيائه و متجر أوليائه ربحوا
فيها الرحمة و اكتسبوا فيها الجنة فمن ذا الذي يذمها و قد آذنت ببينها
و نادت بفراقها
- قال ابن رجب : كلام السلف قليل، كثير الفائدة، وكلام الخلف كثير، قليل الفائدة .أ.هـ فكلام السلف على قلته فهو محفوظ ، لأنه كلمات قليلة تُستوعَب وتتناقلها الأمَّة وينطلق منه طالب العلم ، لكن الكلام الكثير لا يُنقل عن صاحبه مع كثرة كلامه إلا الشيء النادر، ويبقى التأثير العام .
- هذه الأقوال التي سأوردها ليست من جمعي وإنما كانت مراسلات عبر الجوال بيني وبين بعض الإخوة الخاصين الذين لي بهم صلة دائمة ، وهذه من المهمات ؛ فإن هذه الوسائل الحديثة مثل الرسائل لا بد أن يُسْتَفاد منها في الدعوة إلى الله .
<<وجوب العمل بالنص الشرعي>>
قال ابن القيم : كم مِنْ حزازة في نفوس كثير مِن الناس مِنْ كثير مِن النصوص وبِوُدِّهم أن لو لم تَرِد تلك النصوص وكم مِنْ حرارة في أكبادهم منها وكم مِنْ شَجًى في حلوقهم منها.
<<في أدب المعاشرة>>
قال الإمام محمد بن علي بن الحسين: جميع التَّعايُش والتَّنَاصُف والتَّعَاشر في مكيال ، ثُلُثَاه فِطْنة وثُلُثُه تَغَافل .
- التغافل هو عدم إقصاء الأمور بحثًا وتنقيبًا ، ربما يقول لك شخص كلمة تعرف أنه غير صادق فيها ، ما تأتي تُلاحِيه حتى تثبت أنه غير صادق ، لا بد من الفطنة حتى تدرك الأمور في تعاشرك وتعاملك ، لا تُتقصى الأمور إلى نهايتها .
- قد تقال كلمة لا تعجبك ، فمن الحكمة أن تمررها ، لذلك قال بعض السلف : الكلمة التي تؤذيك طأطئ لها رأسك فإنها تتخطاك . إذا أتى كلام يؤذيك تقول : فلان يقصدني ، هذا يقصدني ، لا تعتبر أنه يقصدك ولا تكن أنت المراد بذلك ، إذا واجهت الكلام أصبح عليك أن تتخذ موقفا ، لذلك فإن كثيرا من الخلافات تزيد بالمواجهات.
<<في البدع والأهواء>>
مجاهد بن جَبْر التابعي، لما شاعت الأهواء في زمنه قال للناس : ما أدري أيّ النعمتين عليَّ أعظم؟ أن هداني الله للإسلام ، أو عافاني من هذه الأهواء . ا.هـ
- لأنه يرى أنه لم يصح إسلامه إلا بالسلامة من تلك الأهواء ، فهذه تُتَمِّم هذه ، بالإسلام الصحيح والفقه في دين الله والعلم النافع واتباع السبيل المتيَقَّن الذي لا اشتباه فيه سَلِم ووفَّقَه الله للسلامة من هذه الأهواء .
<<في حسن الخلق>>
وهذا الفضيل بن عياض – رحمه الله تعالى - من العلماء المعروفين والزهاد المشهورين رأى في العباد شيئًا فوجه لهم تلك الكلمة ، قال : إن الفاسق إذا كان حَسَن الخُلق عاش بعقله وخَفَّ على الناس ، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق ثَقُل على الناس.
<<في الإخلاص وحسن الخاتمة>>
قال علي بن سهل بن الأزهر – رحمه الله تعالى – قال : مَن لم تَصِحَّ مَبَادئ إرادته لا يَسْلَمْ في مُنْتَهى عَواقِبِه .
- هذه الكلمة توقفت عندها لما جاءتني طويلًا ، متأملًا وحَرَّكَت فيَّ أشياء كثيرة جدًّا وهي تصلح أن تناقش في محاضرة مستقلة .
- أول ما يدخل في هذه الكلمة الإخلاص لله جل وعلا ، أول صحة مبادئ الإرادة الإخلاص لله تعالى .
- قال ابن عطاء الله السكندري في كلمة مشابهة : من كانت بداياته مُحْرِقَة كانت نهايته مُشْرِقة . ا.هـ
- بداياتك تكون محرقة قوية تشرق ، يعني لابد من قوة حتى تشرق عملًا صالحًا في الدنيا ، يريد أن يحفظ القرآن – مثلا – وليس عنده همة ، هذا غير ممكن .
<<حسن الكلام ومعناه>>
قال يحيى بن معاذ الرازي : الكلام الحسَن حسن ولكن أحسن منه معناه وأحسن من معناه استعماله . ا.هـ
- صار عندنا ثلاث طبقات :
أ. تسمع كلامًا حسنًا فيعجبك.
ب. لكن لا بد أن تغوص فيه ، تتدبره وتتأمله ، وأعظم الكلام حُسْنًا كلام الله استماعك وتلاوتك له عبادة ، لكن أفضل من ذلك أن تكون متدبرًا عالِمًا به .
جـ - وأحسن من معناه استعماله ، فإذا استعملت الكلام الحسن قرَّ أولًا ، ثم شعرت بِحُسْنِه وانشرح له صدرك ، ثم إذا استعملته رأيت أثره وانتفعت به .
<< في فضل السجود لله >>
- أبو مسلم الخولاني رأوه يكثر السجود ، يكثر الصلاة ويحب من الصلاة السجود ، فقالوا له : الآن تنقطع عن أشياء وتسجد ؟ فقال : أدَّخِرُ كثرة السجود ليوم القيامة .
- الهمم العالية لا يُقْنِعُها إلا المنازل العالية ، وهي تحتاج إلى إخبات في القلب وصدق . وأعظم ما يؤدي إلى ذلك الصلة الخاصة الصادقة بالله ، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .
- السجود فيه سر عظيم ، تشعر وأنت ساجد كأنك تَحُوم حول العرش في بعض الأحيان ، لا يُقال : الإنسان في صلاته يكون دائمًا على حال واحدة ، فهذا غير معقول ، تأتيك أحيانًا من النفحات ومن الصدق ومن كرم الله – جلا وعلا – وإكرامه لك ما يجعلك وأنت ساجد تبكي وتبكي وتبكي وأنت لا تدري ، حتى إذا انفتح عليك البكاء لم ينقطع ، تريد أن تكف نفسك لا تستطيع ، هذه منحة من الله لك فاستفد منها .
- إذ هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِمْها **
فَإنّ لكل عَاصِفَة سُكونا
إذا هبت الرياح رياح الخير رياح الإيمان لا تقل : أنا مشغول . هبت رياح فيها خير لك في طاعة في صدقة انفتح لك باب دعوة ، باب خير ، باب عمل صالح ، مما هو موافق للكتاب والسنة فلا تتأخر ، لأنها قد لا تأتي مرة ثانية . وكذلك شعورك في ليلة صليت ركعتين مثلًا ، ثم أوترت ، فشعرت تلك الليلة بانشراح الصدر ، لأنك خشعت ، فلا تنقطع لا تقل : أنا كعادتي أصلي ركعتين . بل صَلِّ صلاة الليل ، لأنها قد لا تأتيك مرة ثانية ، وقال ابن عمر : ليت لي ركعتين متقبلتين .
- (أدخر كثرة السجود ليوم القيامة)
هذه يجب أن ننتبه ونقف عندها ، تشعر وأنت تعمل العمل الصالح أنك تدخره ليوم القيامة . وهذا يعطيك ترسيخ الإيمان باليوم الآخر ، لذلك قيل للحسن البصري : لقد رأينا التابعين أكثر عبادة من الصحابة ، فَبِمَ سبقهم الصحابة ؟ فقال الحسن : هؤلاء يتعبدون والدنيا في قلوبهم والصحابة تعبدوا والآخرة في قلوبهم .
<< ستر المعصية والعصاة >>
- قال ابن رجب – رحمه الله تعالى – : قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر : اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام .
- هذه الكلمة فيها أبعاد كثيرة ، لكن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر – قواهم الله – عندهم كل يوم حالات كثيرة ، ما سمعنا بالحالات ، واليوم هناك من لا يستر هذه الأشياء ويُشِيعُها وهي بعض الصحف ، يقول : رجل أتى ابنته ...، وهو عيب في أهل الإسلام وقدح في المروءة ، والأصل الستر .
- مثل هذه الأشياء يجب أن لا تتعدى ولاة الأمر والقضاة والشُّرَط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا تتعدى الهيئات المعنية بذلك ، والمرء المسلم كذلك إذا سمع بشيء من ذلك لا يجوز له أن يذكر ذلك ، لأنه يجب على المؤمن أن يستر أخاه وقد قال – عليه الصلاة والسلام – : « مَن سَتَر مسلمًا سَتَرَه الله في الدنيا والآخرة » .
<< إغناء أهل الحديث >>
- قال سفيان الثوري : يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكفيًّا ؛ لأن الآفات إليهم أسرع ، وألسنة الناس إليهم أشرع .
- (مكفي ): يعني : عنده مال يكفيه .
(لأن الآفات إليهم أسرع) : يُخشى عليه أن يكون محتاجا لما هو ضروري ، فيصرفه ذلك عن طلب الحديث .
(وألسنة الناس إليهم أشرع) : يعني يقولون : انظروا إلى هذا كيف يصنع وهو يدعي أنه على علم ، لو كان العلم نافعا له لكان الله يرزقه ، … إلى آخره .
- سفيان الثوري تأمل هذه الحالة فقال هاتين الكلمتين ، وقال أيضاً : كان المال فيما مضى يُكره . يعني التوسع في المال أو الرغبة فيه . أما اليوم فهو ترس المؤمن : يعني يتقي به آفات الدنيا . والناس في هذا مقامات .
- ليس صحيحا أن يُذَمَّ المال مُطلَقا ، وإنما يُذَمُّ إذا شَغَلَ عن العلم النافع ، عن الآخرة ، عن الصلاة ، عن نفع المسلمين ، أما إذا كان الإنسان يستخدمه فيما ينفع في الآخرة فهو محمود ، نعم حسابه في الآخرة أشد والفقير حسابه أقل ، ففي الحديث : (( يدخل الفقراء يوم القيامة الجنة قبل أغنياء هذه الأمة بخمسمائة سنة )) .
<< التسبيح والاستغفار >>
- سئل ابن تيمية : أيهما أنفع للعبد التسبيح أم الاستغفار ؟ فقال : إذا كان الثوب نَقِيًّا فالعطور والورد أنفع ، وإذا كان الثوب مُتَّسِخًا فالصابون والماء الحارُّ أنفع .
- العبد إذا كان يعاهد نفسه بنظافة ثوبه كُلَّما أذنب استغفر فنظف قلبه بعمل الصالحات ، بالذهاب للمسجد ، بعمرة مُكَفِّرة للذنوب ، بصدقة ، بحج فالتسبيح أنفع ، لأنه يرفع الدرجات ، أما إذا كان الثوب متسخا فالصابون والماء الحارُّ أنفع وهذا ما نحتاجه فعلا ، إذا كان يعلم أنه مذنب فلا بد أن ينتبه لنفسه ليكثر من الاستغفار ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَلِّم الأمة.
- << حفظ اللسان >>
قال الحسن : فتَّشت الوَرَع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان .
- الإنسان يستطيع أن يمنع نفسه عن أشياء كثيرة ، لكن أصعب شيء أن يمنعه هو اللسان ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه : (( من ضَمِن لي ما بين لَحْيَيْه وفَخِذَيه ضمنت له الجنة )) .
فاللسان صغير الجِرْم لكنه عظيم الجُرْم .
- تجد بعض الناس يترك الخمر والسرقة والزنا ، لكنه لا يحفظ لسانه ولا يتقي الله فيما يقول ، مثل الذين يكتبون في الإنترنت : فلان عمل كذا وكذا وليس لكلامه أساس من الصحة وإنما سمع شيئا فظن ظنا وحَوَّلَه إلى قول ثم نشره ، فالأصل في المسلم أنه إذا رأى خيرا نشره وإذا رأى غير ذلك كَتَمه ، لأن ذلك أطيب وأحسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق