الاثنين، 29 أبريل 2013

من الطبقة الثانية من أهل المدينة

عروة بن الزبير بن العوام أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. 
قال عروة: يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أنسى وأني لأسأل عن الحديث فيفتح لي حديث يومي 0
وعن أبي الزناد. قال: اجتمع في الحجر قوم فقالوا: تمنوا. فقال عروة: أنا أتمنى أن يؤخذ عني العلم. 
وعن الزهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه. 
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير: رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا. 
وعنه عن أبيه قال إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فان الحسنة تدل على أختها، وإن السيئة تدل على أختها. 
قال لبنيه يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل. 
كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون. وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، حتى يخرج. 
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله
ثم عاود من الليلة المقبلة. 
خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها. قال: فقطعت وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابن له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه )كان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد( وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت. 
رأى عروة رجلا يصلي فخفف فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك سبحانه وتعالى حاجة أني لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي حتى أسأله الملح. 
وعن هشام عن أبيه قال إذا جعل أحدكم لله عز وجل شيئا فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه فإن الله تبارك وتعالى أكرم الكرماء وأحق من اختير له. 
قال هشام كان أبي لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم. 
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق 
قال أيوب: رأيت على القاسم رداء قد صبغ بشيء من زعفران ويدع مائة ألف لم يتلجلج في نفسه شيء منها. 
وعنه قال: ما رأيت رجلا أفضل من القاسم ولقد ترك مائة ألف وهي له حلال. 
وعن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الامر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة. 
قال أبي الزناد ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم بن محمد، وكان الرجل لا يعد رجلا حتى يعرف السنة. 
وعن أيوب قال: سمعت القاسم يسأل بمنى فيقول لا أدري، لا أعلم. فلما أكثروا عليه قال: والله لا نعلم كل ما تسألونا عنه، ولو علمنا ما كتمناكم ولا حل لنا أن نكتمكم وعن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم يقول: ما نعلم كل ما نسأل عنه ولأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم. 
و جاء أعرابي إلى القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم? قال: ذاك منزل سالم: يزده عليها، حتى قام الأعرابي. قال محمد بن إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب، أو يقول أنا أعلم منه فيزكى نفسه. 
وعن أبي الزناد عن أبيه قال: ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر. 
وعن سفيان قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد في صدقة قسمها، قال وهو يصلي: فجعلوا يتكلمون فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل والله ما نال منها درهما ولا دانقا. قال: فأوجز القاسم ثم قال: يا بني قل فيما علمت. قال سفيان: صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في النطق وحفظه. وتوفي وكان قد ذهب بصره. 
مات القاسم بن محمد بين مكة والمدينة حاجا أو معتمرا فقال لابنه: سن على التراب سنا وسو على قبري والحق بأهلك وإياك أن تقول: كان وكان - رحمه الله - 
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب 
عن حنظلة قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه. 
وعن هوذة بن عبد العزيز قال: رحم سالم بن عبد الله بن عمر رجل فقال سالم: بعض هذا رحمك الله فقال له الرجل: ما أراك إلا رجل سوء. فقال سالم: ما أحسبك أبعدت.
عن مالك قال لم يكن أحد في زمن سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه: كان يلبس الثوب بدرهمين قال له سليمان بن عبد الملك ورآه حسن السحنة: أي شيء تأكل? قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. فقال له أو تشتهيه? قال: إذا لم أشتهه تركته حتى اشتهيه. 
وعن محمد بن أبي سارة قال: رأيت سالم بن عبد الله قدم علينا حاجا فصلى العشاء ثم قام إلى ناحية مما يلي باب بني سهم في الصلاة، فلم يزل يميل يمينا وشمالا حتى طلع الفجر، ثم جلس فاحتبى بثوبه. 
وعن سفيان بن عيينة قال: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال له: يا سالم سلني حاجة فقال له: إني لأستحيي من الله أن أسأل في بيت الله غير الله. 
فلما خرج خرج في أثره فقال له: الآن قد خرجت فسلني حاجة فقال له سالم: حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة? فقال: بل من حوائج الدنيا. فقال له سالم: ما سألت من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها. 
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة
و يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وقال الزبير بن بكار: كان أبو بكر بن عبد الرحمن يقال له راهب المدينة. 
وكان حارسا لعرضه حتى إنه أودع مالا فأصيب، فقال له عروة: لا ضمان عليك. قال: قد علمت، ولكن لا تتحدث قريش أن أمانتي خربت. فباع مالا له فقضاه. وقد كان قد ذهب بصره 0
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب 
كان علي بن الحسين إذا توضأ يصفر فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء? فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم. 
كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك? فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي? وعن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يابن رسول الله النار، يا ابن رسول الله النار. فما رفع رأسه حتى أطفئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها? قال: ألهتني عنها النار الأخرى. 
جاء رجل إلى علي بن الحسين رضي الله عنه فقال له: إن فلانا قد آذاك ووقع فيك. قال: فانطلق بنا إليه فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال: يا هذا إن كان ما قلت في حقا فغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلا فغفر الله لك. 
كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئا إلا قاله له. قال: وعلي ساكت فانصرف حسن فلما كان في الليل أتاه في منزله فقرع عليه بابه فخرج إليه فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، السلام عليكم. وولى. قال: فاتبعه حسن فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ثم قال: لا جرم لا عدت في أمر تكرهه. فقال علي: وأنت في حل مما قلت لي. 
قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة. وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي. 
وكان يقول: إن قوما عبدوا الله عز وجل رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار. 
أن علي بن الحسين كان لا يحب أن يعنيه أحد على طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام. فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته وكان يقضي ما فاته من صلاة النهار بالليل ثم يقول: يا بني ليس هذا عليكم بواجب ولكن أحب لمن عود نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها. وكان لا يدع صلاة الليل في الحضر والسفر. وكان يقول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقة، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء. 
وكان إذا أتاه السائل رحب به وقال مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة، وكلمه رجل فافترى عليه فقال: إن كنا كما قلت فنستغفر الله، وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك. فقام إليه الرجل فقبل رأسه وقال: جعلت فداك، ليس كما قلت أنا فاغفر لي: قال: غفر الله لك. فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته. 
وعن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة. 
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم. فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. 
وكان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل. 
وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره، فقالوا: ما هذا? فقالوا: كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة. 
وعن أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين. 
أراد علي بن الحسين الخروج في حج أو عمرة فاتخذت له سكينة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم أو نحو ذلك، وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين. 
قال أبو هريرة: قال رسول الله : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه يعتق باليد وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج . 
فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة? قال سعيد: نعم فقال لغلام له أفره غلمانه: ادع مطرفا. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله عز وجل (أخرجاه في الصحيحين0) 
وكان عبد الله بن جعفر قد أعطى علي بن الحسين بهذا الغلام الذي أعتقه ألف دينار. 
عن علي بن الحسين أنه أتاه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. فلما فرغوا فقال ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون(? قالوا: لا قال فأنتم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ? قالوا. لا قال: أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين. ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله )عز وجل( والذين جاؤا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا أخرجوا فعل الله بكم. 
وقال نافع بن جبير لعلي بن الحسين: أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه? يعني زيد بن أسلم. فقال: إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيثما كان. 
وحج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه. قال: وجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم. فقال الناس لهشام: من هذا? قال: لا أعرفه. 
فقال الفرزدق: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين ..... ... 
قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع من فلان. قال: هل رأيت علي بن الحسين? قال: لا قال: ما رأيت أحدا أورع منه. 
وقال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه. 
وعن طاوس قال: رأيت علي بن الحسين ساجدا في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعن ما يقول. فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، فوالله ما دعوت الله بها في كرب إلا كشف الله عني. 
كان علي بن الحسين خارجا من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال علي بن الحسين: مهلا عن الرجل. ثم أقبل على الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر. ألك حاجة نعنيك عليها? فاستحيا الرجل. فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول. 
كان عند على قوم فاستعجل خادما له بشواء كان له في التنور. فأقبل به الخادم مسرعا وسقط السفود من يده على بني لعلي أسفل الدرجة فأصاب رأسه فقتله فقال علي للغلام: أنت حر، لم تعمده وأخذ في جهاز ابنه. 
دخل على بن الحسين علي محمد بن أسامة ابن زيد في مرضه فجعل محمد يبكي فقال علي: ما شأنك? قال: علي دين. قال: كم هو? قال خمسة عشر ألف دينار. قال: فهو علي. 
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: أوصاني أبي قال: لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق. قال: قلت: جعلت فداءك يا ابت من هؤلاء الخمسة? قال: لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها. قال: قلت: يا أبة وما دونها? يطمع فيها ثم لا ينالها. 
قال: قلت: يا أبة ومن الثاني? قال: قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه. 
قال: قلت: يا أبة ومن الثالث? قال: لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد. 
قال: قلت: يا أبة ومن الرابع? قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. 
قال: قلت: يا أبة ومن الخامس? قال: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواضع. 
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود
يكنى أبا عبد الله وكان بحرا من البحور في العلم. 
قال أبو الزناد ربما كنت أرى عمر بن عبد العزيز في إمارته يأتي عبيد الله فربما حجبه وربما أذن له. 
بسر بن سعيد 
وكان من العباد المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا. 
عن مالك قال: مات بسر ولم يدع كفنا. 
مات رجل من بني أمية من مترفيهم ومات يومئذ بسر ابن سعيد، فقال عمر بن عبد العزيز: إن كان المدخلان واحدا فعيش فلان أحب إلينا. فقال مزاحم: إنك لا تزال توغر من أخيك عليك. فقال: إذا رأيت الحق قلته. 
عكرمة مولى عبد الله بن عباس 
مات ابن عباس وهو عبد فاشتراه خالد بن يزيد ابن معاوية من علي بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار. فبلغ ذلك عكرمة فأتى عليا فقال بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار? فراح علي إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه. 
وعن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل في رجل الحبل ويعلمني القرآن والسنن. 
وعن جابر بن زيد قال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. 
وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. 
وقال قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة. 
قال إبراهيم وحدثني أبي عن عكرمة قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام الخلق الحسن. 
زياد بن أبي زياد، مولى عبد الله ابن عياش بن أبي ربيعة القرشي وكان زياد عبدا0
وكان عمر بن عبد العزيز يستزيره ويكرمه. وبعث إلى مولاه ليبيعه إياه فأبي وأعتقه. 
وقال مالك بن أنس: كان زياد عابدا معتزلا لا يزال يذكر الله تعالى ... 0
وقال محمد بن المنكدر: إنني خلفت زياد بن أبي زياد وهو يخاطب نفسه في المسجد، يقول: اجلسي، أين تريدين أن تذهبي? أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد? انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان، ودار فلان? قال. وكان يقول لنفسه: مالك من الطعام يا نفس إلا هذا الخبز والزيت، ومالك من الثياب إلا هذان الثوبان، ومالك من النساء إلا هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي? فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.

سليمان بن يسار و عطاء بن يسار


خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا. فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم وبقي عطاء بن يسار قائما في المنزل يصلي. قال: فدخلت عليه إمرأة من الأعراب جميلة فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجة فأوجز في صلاته، ثم قال: ألك حاجة? قالت: نعم. قال: ما هي? قالت: قم فأصب مني فإني قد ودقت ولا بعل لي فقال: إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار. 
ونظر إلى إمرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه ويأبى إلا ما يريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. قال: اشتد بكاؤه فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه. قال: فجعل يبكي والمرأة بين يديه تبكي. فبينما هو كذلك إذا جاء سليمان من حاجته قلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما وجعل أصحابهما يأتون رجلا رجلا كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت. فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت. و كان سليمان بن يسار يصوم الدهر وكان عطاء بن يسار يصوم يوما ويفطر يوما .....

العبره الاولى

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) سورة الزمر 10
فالصبر الصبر يا أخوان وياأخوات وإياكم والجزع مما يقدر الله ويشاء فنحن ملك لله ، وعبيد لله ، ومن حق المالك أن يفعل بما يملك ما يشاءوالصبر نعمة من نعم الله علينا
وهنا سأعرض لكم بعض القصص عن روائع الصبر لنأخذ منها العِبر ونتعلم منها , ونعرف كيف صبر غيرنا على مصائبهم وكيف احتسبوا الأجر عند الله .
{القصة الأولى }
يحكى أن رجلاً من الصالحين مر على رجل أصابه شلل نصفي والدود يتناثر من جنبيه وأعمى وأصم
وهو يقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه . فتعجب الرجل ثم قال له : يا أخي ماالذي عافاك
الله منه لقد رأيتُ جميع المصائب وقد تزاحمت عليك . فقال له : إليك عني يا بطال فإنه عافاني إذ أطلق لي لساناً
يوحده وقلباً يعرفه وفي كل وقت يذكره ~ فسبحان الله ما أتقاه من رجل ؟
{القصة الثانية}
قال الأحنف بن قيس : شكوت إلى عمي وجعاً في بطني فنهرني وقال : إذا نزل بك شيء فلا تشكه
إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه , ولكن اُشكُ لمن ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عنك , يا ابن
أخي إحدى عيني هاتين ما أُبصرُ بها من أربعين سنة وما أخبرت امراتي بذلك ولا أحداً من أهلي ؟

{القصة الثالثة }
يُحكى أن أحد الصالحين كان إذا أُصيب بشيء أو ابتُليَ به يقول خيراً وذات ليلة جاء ذئب فأكل
ديكاً له , فقيل له به فقال : خيراً , ثم ضُربَ في هذه الليلة كلبه المُكلف بالحراسة فمات . فقيل له , فقال : خيراً ,
ثم نهق حماره فمات , فقال : خيراً إن شاء الله . فضاق أهله بكلامه ذعرا . ونزل بهم في تلك الليلة عرب أغاروا
عليهم فقتلوا كُلَ من بالمنطقة ولم ينجُ إلا هو وأهل بيته . فالذين غاروا استدلوا على الناس الذين قتلوهم بصياح
الديكة ونباح الكلاب ونهيق الحمير , وهو قد مات له كل ذلك فكان هلاك هذه الأشياء خيراً وسبباً لنجاته
{القصة الرابعة }
قال المدائني : رأيت بالبادية امرأةً لم أرى أنضر منها ولا أحسن وجهاً منها , فقلت :
تالله إن فعل هذا بكِ من الاعتدال والسرور , فقالت : كلا والله إن لدي أحزاناً وخلفي همومُ , وسأخبرك :
كان لي زوج وكان لي منه ابنان فذبح أبوهما شاة في يوم عيد الأضحى والصبيان يلعبان , فقال الأكبر للأصغر :
أَتريد أن أُريك كيف ذبح أبي الشاة . قال : نعم , فذبحه . فلما نظر الدم خاف ففزع نحو الجبل فأكله الذئب فخرج
أبوه يبحث عنه فضاع فمات عطشاً فأفردني الدهر . فقلت لها وكيف أنتِ والصبر ؟؟؟
فقالت لو دام لي لَدُمتُ له ولكنه كاااان جرحاً فَشُفِي؟
{القصة الخامسة }
حدثت للشافعي رحمه الله عند موت ابنه , فقال : اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت وإن كنت أخذت فقد أبقيت , أخذت عضواً وأبقيت أعضاء , وأخذت ابناً وأبقيت أبناء .
{القصة السادسة}
من سير الصالحات
(أعجب قصة صبر معاصرة)
يرويها الدكتور خالد بن عبد الله الجبير استشاري وجراح أمراض القلب
قال الدكتور حفظه الله :
أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف ، وبعد يومين وبينما هو جالس بجوار أمه بحالة جيدة ، إذا به يُصاب بنزيف في القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة وتتردى حالته ، ثم أتيت إلى أمه فقلت لها : إن ابنك هذا أعتقد أنه مات دماغياً .
أتدرون بماذا ردّت عليّ ؟

قالت : الحمد لله . اللهم اشفه إن كان في شفاءه خيراً له
وتركتني
كنت أنتظر منها أن تبكي ! أن تفعل شيئا ! أن تسألني !
لم يكن شيء من ذلك؟
وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك
وبعد 12 يوما يُصاب بنزيف آخر كما أصيب من قبل ، ويتوقف قلبه كما توقّف في المرة الأولى .
وقلت لها ما قلت لها
وردّت عليّ بكلمتين
الحمد لله
ثم ذهبت بمصحفها تقرأ عليه ، ولا تزيد عليه .
وتكرر هذا المنظر سـتّ مرّات
وبعد شهرين ونصف ، وبعد أن تمّت السيطرة على نزيف القصبة الهوائية
فإذا به يُصاب بخرّاج في رأسه تحت دماغه لم أرَ مثله ؟
وحرارته تكون في الأربعين وواحد وأربعين درجة
قلت لها : ابنك الظاهر إنه خلاص سوف يموت
قالت : الحمد لله
اللهم إن كان في شفاءه خيراً فاشفه يا رب العالمين ..
وذهبت وانصرفت عنّي بمصحفها
وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفا الله ابنها
ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله فقلت لها ما قلت
فقالت :
الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً له فاشفه ..
وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى
وبعد أسبوع إذا به يُصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري حول القلب ، وصديد لم أرَ مثله
فتحت صدره حتى بان وظهر قلبه ليخرج الصديد
فقلت لها : ابنك الظاهر ها المرة ما فيه أمل أبدا !
قالت : الحمد لله .
وبعد ستة أشهر ونصف يخرج ابنها من العناية المركزة
لا يرى
لا يتكلّم
لا يسمع
لا يتحرّك
كأنه جثة هامدة
وصدره مفتوح ، وقلبه يُرى إذا نُزِع الغيار
وهذه المرأة لا تعرف إلا
( الحمد لله )
وإذا كان واحد منكم سألني عن ابنها فهي قد سألتني !
أبداً ! ستة أشهر ونصف لم تسألني سؤال واحد عن طفلها
وبعد شهرين ونصف ... ماذا حدث ؟؟
خرج ابنها من المستشفى يسبقها ماشياً سليماً معافى كأنه لم يُصب :
لم تنته القصة ... لم تنته القصة ... لم تنته القصة
فكان العجب بعد سنة ونصف
أن أخبرني ( السكرتير ) فقال : هناك امرأة ورجل وطفلان يُريدون أن يُسلموا عليك
جئت ، وإذا به زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلّم ويسألني قالت : اتركه .. توكّل على الله .
لم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها ؛ لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها بين يدي الحي الذي لا يموت الذي يُحيي العظام وهي رميم
رأيت ذلك ( مريضي هذا ) وقد أصبح ذو الأربع سنوات ، وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أشهر تقريبا
قلت لزوجها مازحا : ما شاء الله هذا رقم 10 وإلا 12 ! ( من بين الأولاد )
فضحك وقال
اسمعوا ما قال
قال : يا دكتور هذا الثاني !
لأننا بقينا ( 17 سنة ) في عقم نبحث عن علاج فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به
فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم
امرأة تنتظر 17 عاما وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يُصاب بما يُصاب ثم تصبر
أتدرون من احترمها ؟؟؟
أتدرون من كان يأتي لها بالأكل والشرب ؟؟؟
إنهنّ الممرضات الكافرات !!!
لأنهن يحترمنها ويهبنها
لأنها كما قالت إحدى الممرضات
هذه امرأة عندها مبادئ !
عندها قوة شخصية
ولكن الممرضة لم تعرف أن عندها قوة إيمان بالله
أنتهت القصة